يوسف بن يحيى الصنعاني
122
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وانسها فلما عرف ما فعلت خاف من خاله ، فاستتر في مكان مهجور وبات فيه فرأى في منامه سردابا من ذهب ، والناس يحملون منه ، فظهر له شخص كريه المنظر فزجره عن الذهب وأطعمه شيئا كالعجين في حلاوة العسل وقال له : رزقك في هذا ، ثم قال له أجز هذا البيت : وطيف عام منك فلم يزدني * على تسليمه وعلى وداعي فقال : طمعت بما تحيت المرط منه * فلم أظفر بما تحت القناع فقال له ذلك الشخص : أحسنت واللّه ثم انتبه وخاطره يجيش بالشعر ، فلم يلبث قليلا حتى جاء خاله يطلبه وعاتبه على ما وقع في الزرع ، فقال مجيبا لخاله مرتجلا : ألا يا خال عاتب أهل جملا * ولا تعجل بسبّي أو بضربي رعت بالأمس زرعك ذا جناها * فضلّت ترتعي ثمرات قلبي واشتهر بالشعر ، وما زال عالقا بجملا حتى شبّت فخطبها من أبيها فاستام عليه مالا كثيرا لم يكن في يده ، فمدح المنصور باللّه علي بن الناصر علي بن صلاح الزيدي وأجاد في مدحه فأعطاه خمسمائة دينار وخلع عليه وأعطاه فرسا وأمره بمعاودته كلّ سنة ، وكان المنصور بصنعاء ولمّا رجع المزّاح إلى بلاده وبلغ تعز بلغه أن جملا تزوّجت فأغمي عليه ولمّا أفاق قال : لقد خبّروني أن جملا تزوّجت * وأفضى إلى تلك المحاسن زوجها فبتّ كأنّي في غوارب لجّة * تقاذفني في ظلمة الليل موجها أقول : وبضدّ عفّة السيّد محمد عن الجارية ، ما حكي : أن محدثا رافق نصرانيا في سفينة ومع النصراني غلام مجوسي فأكلا معا ثم صبّ الغلام لسيّده شيئا من قارورة ، فقال المحدّث للنصراني : أي شيء هذا ؟ قال : زعم الغلام أنّها خمرا شراها من فلان اليهودي ، فتناول المحدث الكأس من يده وقال : خبّر نصراني عن مجوسي عن يهودي واللّه ما أشربها إلّا لضعف الإسناد ، ثم شربها . وأشار السيد مطهّر الجرموزي في سيرة الإمام المنصور باللّه ، إلى أن السيد محمد بن عبد اللّه المذكور تاب عن هجاء الإمام بالقصيدة التي ذكرنا خبرها عند